
بالأمس كنت بين جبنات البقيع
صليت العصر بالمسجد النبوي ثم اتبعتها بصلاة الميّت
نادى الرجل:الصلاة على الطفل يرحمه الله
وبعد أن أتممنا الصلاة..ذهبت للبقيع
كنت ماشياً والسكينة تحيطني ..إذ أتفاجأ بالناس احتشوا كل منهم شاركت الأيادي في حمل ذاك الوشاح الأخضر والأبيض (الكفن) وبه الرضيع
تجلدت وقتها..لم أحتمل رؤية كوني أشاهد الواقع الذي نفر منه
كوننا تراب وسنعود كما كنا..
لم أرى سوى التراب والحجر..تخيّلت اليوم الذي أحمل فيها أحبابي واليوم الذي أُحمل فيه
كل هذه المشاعر انفجرت بعد أن أتآني رجل ووضع الطفل بين يدي ..لم أستطع أن أتركه لم أحتمل.. فاضت كل مشاعر الحزن وتأنيب الضمير ..كلها انفجرت كما يمسك البركان لهيبه ثم ينفجر فجأة فيدمر كل الحقول والأراضي
هكذا دمرت بركان مشاعري.. ساحة قلبي وحقوله
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
الآيات كثيرة والأحاديث كثيرة عن الموت ولكن هل نتفكر بها ..وهل استعديّنا للموت
فكما غادرت روح الصغير ,كيف أن هذا الطفل لتوه ارتدى ثوب النقاء ارتدي كفنه..لا ندري متى تغادر أرواحنا !!
يقول مصطفى الرافعي: (فإنك إن لم تزد شيئاً على الدنيا..كنت زائداً عليها)
فاعمل لآخرتك قبل دنياك ..ولموتك قبل محياك
اللهم أحسن خاتمتي..اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه
أضف هذا المقال للـ Facebook
التصنيف: همسات.. |